نبذة عن الشيخ العلامة أبو الوليد:
إسمه :
هو الشيخ العلامة ابو الوليد سعود بن حميد بن خليفين بن سالم بن مسلم بن حمد بن سليم بن مسعود بن أحمد بن سعود بن حميد بن نغموش بن عمير بن حاكم بن حارب بن حريمل بن خميس بن خليفين بن سليم بن عباد بن حمود آل خليفين
هو من أهل الفليج – ولاية إبراء – بسلطنة عمان ولد فيها عام: 1309هـ/ 1891م ، ويعتبر عند أهل عمان من القادة الأعلام، الذين يشار اليه بالبنان، كان عالما جليلا وكاتبا بارعا عاليَ الهمة عظيمَ المنزلة، وبلغ من السياسة في أعماله أرقاها فريد الطلعة ميمون النقية، وهو في منزلة عليا من الترقي في الكمالات الإنسانية التي يعترف له بها كل من رآه أو سمع به، فشب على مهاد العلم وحب الخير والميل إلى معالي الأمور، ولم يصبُ إلى اللهو واللعب من أول زمانه بل تشبه بأحوال الشيوخ علماً وسمتا و وقاراً ،فهو ممن قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) « خير شبانكم المتشبهون بشيوخكم»
نشأ أبو الوليد في تعلم القرآن والكتابة، فذاع أمره وشاع خبره حتى سمع عنه البدر نور الدين عبدالله بن حميد السالمي، وسمع عن نباغة هذا الفتى والتقى به بمدرسة القرآن الكريم بإبراء، ومن ثم انتقل الشيخ أبو الوليد إلى مدرسته في بدية، وكان السالمي يقرِّبُه ويجلُّه، لنباغته وذكائه، وكان محبًّا للعلم منذ صغره وقد أجتهد لأخذ العلم منه في فنونه ومهر وبرع، وأخذ عنه النفل والواجب، ومنه أستفاد وتعلم ، فهو من أعلام زمانه وأفضلهم. ونبغ أبي الوليد في مدارك الرفعة مبلغًا علياً و كان في أيام السالمي حاضرا في جميع مشاهده الغرر.
كان الشيخ أبا الوليد كاتباً مجيدا وقارئاً حسن الصوت جيد النغمة، وأكثر مؤلفات العلامة نور الدين السالمي كتبها بخطه، أو صحَّحها بيده مثل : (شرح الجامع الصحيح) و( معارج الآمال على مدارج الكمال)، و: (اللمعة المرضية من أشعة الإباضية)، و: ( تلقين الصبيان ما يلزم الإنسان)، وكان يعين السالمي في قراءة بعض الكتب وتصحيحها والتعليق عليها، مثل كتاب: ( خزائن الأثار )، لموسى بن عيسى البشري .
وبعد نبوغ علمه وسيطه تمكَّن أن يرتقي إلى سمات المعلمين، فكان الأجدر أن يمسك التعليم في مدارس العلم المنتشرة في تلك الحقبة؛ حيث تم تعينه مدرساً بالمضَيْرِب – وهي من أعمال القابل بمنطقة الشرقية – على جماهير الأمة في تلك المنطقة ومنه أخذُوا العلوم واستفادوا من علمه، فكان كفيلا وموفيًّا لهذه المهنة.
وبعد هذا الكفاح والمثابرة اللذان قضاهما أبو الوليد مكرِّسَا جهوده في خدمة طلب العلم والتدريس؛ صار له شأن عظيم، شهد له به القادة العظام في تلك الحقبة، وظهرت براعته القيادية التي خاضها خلال مسيرته في طلب العلم والمعرفة، حيث تولى من بعدها أعمال الولاية والقضاء على المضيبي وسمد وتوابعها في عهد الإمامين الخروصي والخليلي مدة خمسة وثلاثين عاما.
وهنا أذكر رسالة تعينه في زمن الإمام محمد بن عبدالله الخليلي من الفترة الثانية من ولايته حيث قال :_
« بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وصحبه وسلم، قد جعلت سعود بن حميد آل خليفين قاضياً على ديار حبس وعلى سناو وديار الشروج والخضرا والجزما ووادي عندام والفليج وبلدة بعد وسمد وتوابعها؛ ليحكم بين أهلها بحكم الله جل وعلا، الذي يجده في كتابه فإن لم يجد فبسنَّة نبيه محمد صلى الله وعليه وسلَّم؛ فإن لم يجد فما أجمع عليه المسلمون حتى يخرج الحق من الظالم للمظلوم، وليعدل بينهم في حكمه ، وجعلت له فرض النفقات والتوكيل للأيتام والغياب وتزويج من لاَّ ولِيَّ لها في المصْرِ، وتطليق من عجز زوجها عن نفقتها كل ذلك على وفق ما يقتضيه الحكم وتجيزه العلماء، وينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ويؤدب من يستحق الأدب بما يستحقه. كتبته بيدي وأنا إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي: في ليلة: 11 ربيع الآخر سنة: 1352 هـ».
كان الإمام يحبه ويجله ويعتمد عليه على الكثير من آرائه في الأحكام الدينية والقضائية؛ حيث كان ناصحاً مخلصاً مجتهداً للإسلام، وكان شديد الفطنة وحدة في الذكاء حتى لقَّبه الإمام الخليلي: بشمس القراء وداهية العلماء، وصار بمنزلة أمير حاكم، وسارت بسمعته الركبان في تلك الحقبة.
كان رحمه الله كثير البحث والمطالعة للمسائل، رزينا وقورا في أموره وأحوال دينه، غير هازل في أقواله وأفعاله، وكان بحرا زاخرا في العلم نبيها فطنا للشوارد والفوائد
كان أبو الوليد شهما جريئا يقول الحق ويرد الباطل ولا يبالي، وله غيرةٌ على الدين، يذّب ويحامي عنه بيده ولسانه ويراعه، سهلا للمهتدي شديدا على المعتدي ، يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، غيورا على حرمات الإسلام والمسلمين أن ينتهك أو يباح.
وهنا أذكر رسالة أبي الوليد التي ردَّ بها على رسالة لأحد المعترضين على الإمام يطلب فيه عزلهُ بعد ضعفه، والتي سماها: (رسالة الجواب الفاصل بين الحق والباطل)؛ حيث يقول :
( فقد زين له شيطانه سبَّ المؤمنين، وتسفيه أحلام الصالحين، وإيذاء الأولياء المتقين، وسولت له نفسه الخبيثة أنه ممن أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وأنه المتفرد بالصواب، وذلك منه (غرور) وجراءة واستخفاف بأهل الحق، ولو كان ممن يراقب الله تعالى ويخشاه لما تجاسر على سوء ما أبداه، ولمحى بدموع الخوف ما سوّد صحايف رجاه.
| ثوب الرياء يشف عما تحته
|
فإذا اكتسيت به فإنك عاري
|
فلما رأيت تحامله الفظيع، وبهتانه الشنيع على ذلك المنصب الرفيع، ألزمت نفسي إنكار منكره، وقذفه بحجره، …) أنتهى المراد منها هنا، وهي رسالة طويلة.
من بين الآثار و المؤلفات التي خلّفها الشيخ أبو الوليد –ر حمه الله- عين المصالح في جوابات الشيخ الصالح، وله أيضا كتاب: (كشف الكرب في أجوبة القطب)، وهو ترتيب لجوابات الشيخ العلامة: أمحمد بن يوسف أطفيش المعروف بالقطب، جمع فيه ما وقف عليه من المراسلات العمانيين وغيرهم لأطفيش، سواء كانت في التفسير أم في العقيدة أم في الفقه أم في اللغة وعلومها .
وله كتاب (فرائد الزمان في نهضة أهل عمان) (مخطوط )، في تاريخ عمان في عصر الإمامين: سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبدالله الخليلي، أراد به أن يكون تتمة لكتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان للإمام السالمي؛ حيث قال في مقدمته الشيخ أبي الوليد: «أني أرجو أن يكون بعون الملك المعبود وافياً بالمقصود على نهج محمود يسرّ الودود ، ويسيء الشَّانِئَ الحسود، ومنه سبحانه أستمد العون والهداية في الابتداء والنهاية، إنه الولي الحميد، فدونك “فرائد الزمان في نهظة أهل عمان” فهي تكملة لتحفة الأعيان في سيرة أهل عمان، للإمام القدوة عبدالله بن حميد السالمي …). أنتهى المراد منها هنا.
وله رسالة ((الجواب الفاصل بين الحق والباطل)) ومراسلات مع أدباء عصره، ومطارحات، وأشعار طنانة متفرقة وأراجيز منها قصائد في الترحيب بمقدم سليمان باشا الباروني الزعيم الليبي إلى عمان سنة 1342ه (1923م) .
أصيب قبل وفاته بمرض وأفاضت روحه الطاهرة إلى بارئها ورجعت النفس المطمئنة إلى ربها راضية مرضيَّةً، وتوفي يوم: 24 من شهر ربيع الأول، عام: 1373هـ الموافق لـــ: ـ1 ديسمبر 1953م.
المرجع: كتاب عين المصالح – دار النشر مكتبة الجيل الواعد
الموسوعة العمانية- دار النشر وزارة التراث والثقافة
المصدر نفسه
موقع الشيخ العلامة أبو الوليد سعود بن حميد آل خليفين شمـس القـراء وداهيـة العلمـاء